حين تصبح الحياة سلسلة مهام: الفقد الصامت للمعنى في عالم الإنجاز
المقدمة
في عالمٍ يُقاس فيه الإنسان بما ينجزه،
تتحول الحياة تدريجيًا إلى سلسلة مهام تُنفّذ بكفاءة…
لكن دون إحساس حقيقي بالامتلاء.
ننجح، نُنجز، نلتزم،
ثم نكتشف – في لحظة صامتة –
أن شيئًا أساسيًا قد تآكل في الداخل.
ليس حزنًا مباشرًا،
ولا أزمة واضحة،
بل غياب هادئ للمعنى.
هذا النوع من الفقد لا يُلاحظ بسهولة،
لأنه لا يوقف الحياة،
بل يجعلها تستمر… بلا عمق.
حين يصبح الإنجاز بديلاً عن المعنى
تُعلّمنا الثقافة المعاصرة أن:
- الانشغال فضيلة
- التقدّم المستمر ضرورة
- التوقف علامة ضعف
ومع الوقت،
يبدأ الإنسان في تعريف نفسه بما يفعل،
لا بما يشعر أو يفهم أو يختار.
فيتحول الإنجاز من وسيلة
إلى هوية كاملة.
الفقد الصامت: لماذا لا نشعر به فورًا؟
لأن هذا الفقد:
- لا يصرخ
- لا ينهار
- لا يطلب مساعدة
بل يتسلل ببطء،
مع كل يوم يُقضى دون سؤال،
ومع كل قرار يُتخذ بدافع “الاستمرار”.
ما الذي نفقده فعلًا؟
لا نفقد العمل،
ولا العلاقات،
ولا الروتين.
نفتقد:
- الشعور بأن ما نفعله يعنينا
- الإحساس بالاختيار
- العلاقة الحية مع ذواتنا
فننجز كثيرًا…
ونشعر قليلًا.
الفرق بين الحياة المنظمة والحياة المؤداة
الحياة المنظمة:
- لها إيقاع
- تترك مساحة للتأمل
- تسمح بالتغيير
الحياة المؤداة:
- تُدار بالواجب
- تُقاس بالكفاءة
- تخلو من الأسئلة
والفرق بينهما
ليس في الشكل
بل في العمق.
لماذا يصيب هذا الفقد الناجحين أكثر؟
لأن النجاح:
- يرفع سقف التوقعات
- يقلل مساحة الخطأ
- يجعل التوقف مخاطرة
فيتعلم الإنسان أن يستمر
حتى لو لم يعد يعرف لماذا.
الخلاصة
قد نستمر طويلًا
دون أن نلاحظ ما نفقده.
لكن المعنى لا يختفي فجأة،
بل ينسحب بهدوء
حين لا يجد مساحة ليُعاش.
إذا شعرت أن هذا المقال يصف مرحلة تمر بها، فربما لا تحتاج إلى إجابات جاهزة، بل إلى مساحة تفكير أعمق تعيد فيها تعريف ما يناسبك الآن.









